السيد علي الطباطبائي
79
رياض المسائل ( ط . ق )
حزازة العبارة بنحو ما مر إليه الإشارة وليس الأب ولي أمرها بل هي الولي إجماعا فيكون عقدة النكاح بيدها ومنه الخبر إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشتري وتعتق وتشهد وتعطي من مالها ما شاءت فإن أمرها جائز تزوج إن شاءت بغير إذن وليها الحديث وظاهر الجمل كونها مفسرة ولا داعي لجعلها خبرا ثانيا مع أنه على هذا التقدير يستلزم الحزازة في بعض الأخبار المتقدمة إذ مقتضاها على ذلك أنه إذا كانت المرأة مالكة أمرها أن تزوج من شاءت فإن أمرها في التزويج جائز فتأمل مضافا إلى لزوم إلغاء الجمل على هذا التقدير لتوقف مالكية أمرها عليها فمقتضاها داخل في مالكية الأمر فتكرارها لغو خال عن الفائدة فلا يمكن حمله على التنبيه فيقتضي دوران ولاية التزويج ومدار ولاية التصرف في المال كما فهمه الأصحاب وأفصح عنه الخبر المتقدم وحيث ظهر دلالتها على المراد بمالكة الأمر وأنه من حيث التصرف في المال لا غير ظهر بمعونة وجه دلالة الخبرين في أحدهما الجارية التي لها أب لا تتزوج إلا بإذن أبيها وقال إذا كانت مالكة أمرها تزوجت من شاءت ولا ينافيه صدره لإطلاقه فيجب حمله على الصغيرة فهو كالعام المخصص وفي الثاني وهو موثق تتزوج المرأة من شاءت إذا كانت مالكة لأمرها فإن شاءت جعلت وليا ومنه الخبر لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها وهو نص في المطلوب وقصور السند بجهالة الراوي بما قدمناه منجبر ومنه العامي الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها والأحقية واعتبار الاستيذان مع ما قدمناه من الدليل القاطع للشركة يدفع عنه المناقشة بعدم الدلالة على استقلال البكر البالغة ونحوها الآخر أن جارية بكر جاءت إليه ص فقالت إن أبي زوجني من ابن أخ له ليرفع خسيسته وأنا له كارهة فقال أخبرني ما صنع أبوك فقالت لا رغبة لي فيما صنع أبي قال فاذهبي وانكحي من شئت فقالت لا رغبة لي عما صنع أبي ولكن أردت أن أعلم الناس أن ليس للآباء في أمور بناتهم شيئا وهو ترك الاستفصال لعموم البنات في كلام الجارية مع تقريره لها عام للثيب والبكر فأمرها بنكاحها من شاءت صريح في الاستقلال وقصور السند فيه كغيره المضاهي له فيه منجبر بالشهرة العظيمة والمؤيدات القوية التي ذكرناها مع غيرها من الأدلة في رسالة مفردة في المسألة ومن القسم الثاني الأخبار الكثيرة المستفيضة جدا منها الخبر بعد أن سئل عن المتعة بالبكر مع أبويها قال لا بأس ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب ولا تعارض بمثل الصحيح العذراء التي لها أب لا تتزوج متعة إلا بإذن أبيها لعدم مكافأته للمستفيضة عددا ودلالة وقبول الأصحاب لها فتوى وعملا فيحمل النهي على الكراهة كما يشعر به بعض تلك المستفيضة مع وقوع التصريح بها في بعضها المشعر بل الظاهر في الكراهة الاصطلاحية بضميمة تعليلها فيه بالعار على الأهل لا النهي عنه في الشريعة هذا مضافا إلى دلالته بمفهوم القيد المعتبر عرفا فيعتبر شرعا على عدم المنع عن التزويج دائما وهو مع أنه لا يقول به الخصم نافع أيضا وتمام الأدلة في الرسالة ولذا قيل وهم المشهور كما عرفت أن لها الانفراد بالعقد مطلقا دائما كان أو منقطعا وقيل وهو الحلبيان أمر العقد مشترك بينها وبين الأب مطلقا والجد للجمع بين ما تقدم وما يأتي من الأخبار والموثق استشار عبد الرحمن الكاظم ع في تزويج ابنته لابن أخيه فقال افعل ويكون ذلك برضاها فإن لها في نفسها نصيبا واستشاره خالد بن داود في تزويج ابنته علي بن جعفر فقال افعل ويكون ذلك برضاها فإن لها في نفسها حظا ولولا أن له فعلا لاستحال أمره به ولولا ثبوت حقها لم يعتبر إذنها مضافا إلى دلالة لفظي الخط والنصيب بالمنطوق على ثبوت الولاية لها وبالمفهوم على ثبوتها له إذ لا قائل بغيره فلا يمكن حملها على الصغيرة أو الثيب للاتفاق على عدم المشاركة فيهما فتعين المدعى وفي الجميع نظر لعدم قبول بعض أخبار الطرفين المصرح باستقلال أحد الشخصين للجمع المزبور مضافا إلى عدم الشاهد عليه وكونه فرع التكافؤ وعدم المرجح لأحد الطرفين وكلاهما ممنوع لفقد الشاهد والموثق على تقدير تماميته دليل آخر لا شاهد ووجود المرجح من الصراحة والاعتضاد بالشهرة العظيمة والإجماعات المنقولة وإطلاقات الكتاب والسنة في تزويج النسوة والاعتبار بعقودهن وغير ذلك مما ذكر في الرسالة في الأخبار الأولة هذا مضافا إلى اقتضاء الجمع المصير إلى الشركة بينها وبين الأب خاصة كما نقل قولا سادسا في المسألة ونسب إلى المفيد ره وذلك لاختصاص ما دل على اعتبار إذن الولي بالأب خاصة كذا اعترض عليه بعض الأصحاب ويمكن دفعه باستلزام دلالتها على ثبوت ولاية الأب دلالتها على ثبوت ولاية الجد بفحوى الخطاب بناء على أضعفية ولاية الأب كما يستفاد من الأخبار المجمع عليها المرجحة لاختيار الجد على اختيار الأب والمقدمة لعقده على عقده مع المقارنة مضافا إلى أصالة بقاء الولاية الخالية عن المعارض بعد الجمع بين أخبار المسألة ومنه يظهر ضعف القول السادس ودليله وإن قيل بمتانته نظرا إلى الجمع بين الأدلة والموثق وإن كان حجة إلا أنه لا يعارض الصحيح فضلا عن الصحاح ومع اعتضادها بظواهر غيرها وما مر من المعاهدات مع ضعف الدلالة على الوجه الأول لحسن الأمر بتزويج الثيب والحال أنه ليس له معها فعل وكذا على الثاني لدلالته بالمفهوم الضعيف وعلى تقديره يحتمل الحظ والنصيب الندبي لا الوجوبي ولتأكده مع الباكرة جعل مع الثيب كالعدم وهذا القول وإن ضعف باعتبار إلا أن اعتباره أحوط فلا ينفرد أحدهما به بل يستأمر كل منهما الآخر وقيل وهو الصدوق والشيخ في النهاية وجماعة إن أمرها إلى الأب والجد بالانفراد وليس لها معه أمر للأصلين بقاء الولاية وبقاء الحرمة والصحاح المستفيضة وغيرها ففي الصحيح لا تنكح ذوات الآباء من الأبكار إلا بإذن آبائهن وفيه أولا عدم الصراحة باحتمال الندب أو الإخبار عن المتعارف أو الحرمة في الصور الغالبة المستلزمة للمهالك العظيمة التي يجب حمل إطلاقه عليها وليس فيه إحداث قول سابع لتخصيص المنع بها دون المباشرة النادرة فلو فرض عدم ترتب المفاسد على التزويج بغير إذن الولي حل وصح والكل متفقون عليه كالآية والأخبار الناهية عن إلقاء النفس في التهلكة المعتضدة بالاعتبار ومثل هذا الجواب جار في غيره من الأخبار المانعة عن تزويجهن بغير الولي وثانيا باحتمال تبعيضية من المنافية للاستدلال لاحتمال الحمل حينئذ على الصغيرة الباكرة ولزوم إلغاء القيد بالأبكار بناء على ثبوت حكمه لغيره كالثيب الصغيرة مدفوع بوروده مورد الغالب فلا عبرة بمفهومه كسائر المفاهيم التي هي حجة مضافا